Logo TunAvis — avis clients et confiance en Tunisie

TunAvis Blog

من إسلام شعبان إلى الشيف تيسير: عندما يتحدى واقع الميدان أوهام الافتراضي في قطاع المطاعم التونسي

من إسلام شعبان إلى الشيف تيسير: عندما يتحدى واقع الميدان أوهام الافتراضي في قطاع المطاعم التونسي — image à la une TunAvis

لم يحظَ قطاع المطبخ والمطاعم في تونس بمثل هذا الزخم والعرض كما هو الحال اليوم. فتعج شاشات هواتفنا الذكية بمقاطع فيديو تذوق الأطباق، والآراء القاطعة، والوصفات السحرية التي تحصد ملايين المشاهدات. ومع ذلك، وراء المظهر البراق لفلاتر إنستغرام ونزعات تيك توك، يدور واقع أكثر تعقيدًا وصرامة كل يوم داخل مطابخ الجمهورية. وجاءت المداخلة المصورة الأخيرة لإسلام شعبان، رئيس الغرفة الوطنية للمطاعم التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (UTICA)، كحجر حرك المياه الراكدة، حيث أشار بإصبع الاتهام إلى ظاهرة متنامية: تفشي الجدل الافتراضي وصعود من يسمون أنفسهم "خبراء" مطاعم دون دراية حقيقية.

هذا التدخل، الذي لقي تفاعلاً واسعًا من المهنيين والمراقبين للقطاع، يثير نقاشًا جوهريًا يتجاوز مجرد خلاف رقمي بسيط. إنه يطرح مسألة شرعية الحديث العلني عن مهن الطبخ، والقيمة الحقيقية للشهادات الأكاديمية في مواجهة التعلم العصامي، وحماية قطاع اقتصادي حيوي يعاني حاليًا من أزمات هيكلية عميقة.

من هو إسلام شعبان؟ صوت قطاع يقاوم الأزمات

لفهم أبعاد هذا التوضيح، يجدر التذكير بهوية إسلام شعبان ودوره. بوصفه رئيسًا للغرفة الوطنية للمطاعم، وهي هيكل أساسي داخل منظمة الأعراف (UTICA)، يُعد أحد المحاورين الرئيسيين للسلطات العمومية والمدافع الشرعي عن مصالح أصحاب المطاعم التونسيين.

وليس إسلام شعبان بمسؤول إداري منفصل عن الواقع، بل هو رجل ميدان تشهد مداخلاته المتكررة في وسائل الإعلام المرجعية مثل موزاييك أف أم، تونس الرقمية، ويبدو، أو أفريكان مانجير، على معرفة دقيقة بالحقائق الاقتصادية. ومنذ سنوات، ما فتئ ينبه الرأي العام وصناع القرار إلى التحديات الكبرى التي تواجه المهنة: تأثير التضخم على المواد الأولية، النقص المتكرر في المنتجات الأساسية، ثقل الأعباء الجبائية، وقبل كل شيء، أزمة غير مسبوقة في اليد العاملة المؤهلة. وتحمل كلماته صوت آلاف المؤسسات التي تكافح للحفاظ على جودة الاستقبال والطبق في سياق اقتصادي كلي متقلب.

انحرافات وسائل التواصل الاجتماعي في قطاع المطاعم

لقد أحدث ظهور المنصات الرقمية ديمقراطية كبيرة في مجال النقد الغذائي، الذي كان في السابق حكرًا على ثلة من الصحفيين المتخصصين. وإذا كان هذا الانفتاح قد سمح للعديد من المحلات بالبروز والتعريف بنفسها، فقد فتح أيضًا صندوق باندورا للشائعات والإثارة. وتعمل شبكات التواصل الاجتماعي وفق منطق خوارزميات يفضل غالبًا الصدام، الفضائح، أو الآراء المتطرفة على حساب التحليل الرصين والموضوعي.

وفي هذا المشهد الافتراضي، أصبحت المطاعم هدفًا سهلاً. فبإمكان أي مستخدم، مسلحًا بهاتف ذكي، أن ينصب نفسه ناقدًا، يوزع تقييمات نهائية أو يطلق أحكامًا قطعية على إدارة الخدمة أو طهي طبق ما، دون امتلاك أدوات القراءة التقنية اللازمة. هذا الطابع الفوري وغياب التروي يخلقان مناخًا من الضغط المستمر على أصحاب المطاعم، حيث يمكن لإشاعة لا أساس لها من الصحة أو لمقطع فيديو مجتزأ أن تدمر سمعة محل بُنيت بجهد عقود من الزمن.

الجدل حول "الخبراء" بلا خبرة ميدانية حقيقية

في قلب استياء إسلام شعبان تبرز شخصية "الخبير المزيف". وتتميز هذه الفئة، التي تزداد حضورًا على الويب التونسي، بتقديم خطابات إدارية أو تقنية واثقة للغاية، غالبًا ما تكون محشوة بمصطلحات تسويقية حديثة، لكنها منفصلة تمامًا عن الإكراهات اليومية للمطعم. إن الحديث عن الربحية، أو هندسة القائمة، أو إدارة المخزون أمام الكاميرا أمر؛ وتطبيق هذه النظريات في مساء يوم سبت خلال ذروة الموسم، بنقص في العمال وانقطاع مادة أساسية من عند المزود، أمر آخر تمامًا.

ولا يهدف نقد الغرفة الوطنية للمطاعم إلى منع الشغوفين من التعبير عن آرائهم، بل إلى إعادة ترتيب هرم الكفاءة. فمهنة المطعم تتطلب خبرة متعددة الاختصاصات: النظافة الصارمة، إدارة الموارد البشرية، المحاسبة التحليلية، سيكولوجية الحريف، والتمكن التقني من فنون الطهي. وإن تنصيب المرء نفسه مستشارًا أو مؤطرًا دون أن يكون قد أدار بنفسه الخسائر، أو دفع أجورًا، أو واجه لجان الرقابة الصحية، يعد مغالطة فكرية ومهنية تضلل الجمهور ورواد الأعمال الشباب.

الطهاة العصاميون في مواجهة الطهاة الأكاديميين: ثنائية زائفة؟

أعاد تدخل إسلام شعبان أيضًا إحياء توتر تاريخي داخل عالم الطهي العالمي، لكنه يأخذ صدى خاصًا في تونس: المقارنة بين الطهاة المتخرجين من المدارس السياحية الكبرى والطهاة العصاميين الذين تعلموا في الميدان. وتميل وسائل التواصل الاجتماعي إلى تضخيم هذا التنافس من خلال خلق معسكرات راديكالية؛ من جهة، المتمسكون بالصرامة الأكاديمية، ومن جهة أخرى، أنصار الحرية المطلقة المتحررون من القيود المدرسية.

ومع ذلك، يظهر تحليل القطاع أن أجمل نجاحات المطبخ التونسي تولد غالبًا من تلاقي هذين العالمين. فالمدارس والتكوين المهني يمنحان الهيكلة، والتحكم في التقنيات الأساسية، والاحترام الصارم لقواعد حفظ الصحة (HACCP)، والثقافة التسييرية الضرورية. أما التعلم التجريبي والميداني، فهو يصقل الشخصية، ويطور الغريزة، والقدرة على تحمل ضغط العمل، ويفجر إبداعًا يكون أحيانًا أقل تقيدًا بالقوالب الجاهزة. ويكمن الخطر في التقليل من قيمة المسار الأكاديمي لصالح رؤية رومانسية للمطبخ توهم بأن الشغف وحده يكفي لتعويض المعرفة التقنية.

حالة الشيف تيسير ونظرة الرأي العام

لا يمكن الخوض في هذه النقاشات دون التوقف عند اسم الشيف تيسير، الذي يعتبر شخصية إعلامية وطهوية بارزة في تونس. يجسد الشيف تيسير، بشخصيته الكاريزمية، لشريحة واسعة من الجمهور ذلك النجاح الذي يكسر القواعد التقليدية. ويثير مساره، ومواقفه، وأسلوبه في التواصل نقاشات حادة وحيوية بشكل مستمر داخل أوساط المهنيين وهواة الطبخ على حد سواء.

وتعتبر حالة هذا الشيف نموذجية لكيفية اختلاف نظرة الجمهور عن التحليل النقابي البحت. فبالنسبة لعامة الناس، هو يمثل الإبداع، الجرأة، وشكلاً من أشكال تقريب المطبخ الرفيع من الجميع. أما بالنسبة لبعض الزملاء في المهنة، فإن ظهوره الإعلامي المكثف يتطلب يقظة وتدقيقًا بشأن الرسائل التي يتم تمريرها حول صرامة ومعايير المهنة. وبعيدًا عن الخلافات الشخصية، تبين تجربة الشيف تيسير أن الشهرة الرقمية أصبحت اليوم أداة قوة هائلة في القطاع، قادرة على التأثير في الخيارات المهنية للشباب وإعادة تعريف مفهوم "الشيف الكبير" لدى المستهلكين.

لماذا لا تحتمل مهنة المطاعم الارتجال؟

يظل فتح مطعم أحد أكثر الأحلام الاستثمارية شيوعًا في تونس. ولكنه أيضًا أحد أكثر القطاعات التي تسجل نسب فشل عالية خلال السنوات الثلاث الأولى من النشاط. وتفسر هذه الهشاشة تحديدًا بكون هذه المهنة لا تتحمل الهواية. فليس كل طباخ ماهر بالضرورة مسيرًا ناجحًا، وليس كل متواصل جيد بالضرورة صاحب مطعم متمكن.

إن الواقع الاقتصادي للمطاعم في تونس، كما تنقله الـ UTICA، تحكمه هوامش ربح تزداد ضيقًا. وتتطلب إدارة البطاقات التقنية، ومراقبة كلفة المواد الأولية، والتحكم في عدم استقرار العمالة، والتأقلم مع تقلبات السوق مهارات دقيقة ومستمرة. وإن الوهم الذي تنشره بعض المحتويات على الإنترنت، والتي توحي بأن فكرة مبتكرة واستراتيجية تسويق جيدة تكفيان للنجاح، يحمل عواقب مالية وإنسانية وخيمة على أولئك الذين ينساقون وراءه.

أهمية التكوين، الانضباط والخبرة الميدانية

لمواجهة التضليل، ترتكز الحلول المقترحة من الهياكل المهنية على ثلاثية ثابثة لا تتغير: التكوين المستمر، الانضباط في العمل، والخبرة المتراكمة في الميدان. وتملك تونس شبكة من المدارس السياحية ومراكز التكوين التي يجب تثمينها وتحديثها لتواكب المعايير الدولية.

وليس الانضباط في المطبخ مفهومًا قديمًا تجاوزه الزمن؛ بل هو الضامن لسلامة المستهلكين الغذائية ولربحية المؤسسة. والخبرة الميدانية، المكتسبة عبر سنوات من الممارسة في مختلف المراكز (من غسل الأواني إلى إدارة خطوط الطهي)، هي المدرسة الحقيقية الوحيدة القادرة على تكوين مهنيين متكاملين. وهذه الشرعية المرتبطة بـ "المئزر" الذي طالته حرارة المطبخ وجهده، هي ما تسعى الغرفة الوطنية للمطاعم إلى إعادة وضعه في صدارة المشهد الإعلامي.

نحو حوار بناء من أجل مستقبل المطبخ التونسي

لا يجب أن تُفهم الخرجة الإعلامية لإسلام شعبان على أنها رفض للتطور أو إنكار كلي للتكنولوجيا الرقمية، بل كدعوة صريحة ومطلوبة لتحمل المسؤولية. فشبكات التواصل الاجتماعي أدوات إشعاع رائعة للمطبخ التونسي، شريطة أن تُوظف لخدمة حقيقة المهنة وليس لصناعة الوهم.

ولتجاوز الجدل العقيم، أصبح من الضروري إرساء حوار بناء بين جميع المتدخلين: المؤسسات مثل الـ UTICA، الطهاة الأكاديميين، المواهب العصامية، وصناع المحتوى الجادين. إن الرهان كبير: الحفاظ على أصالة موروثنا الغذائي، إعادة الاعتبار لمهن المطاعم لدى الشباب، وتقديم واجهة طهوية تليق بتاريخ تونس وإمكاناتها السياحية. ولن تمر نهضة القطاع إلا عبر احترام أولئك الذين يحيونه يوميًا، بعيدًا عن الأضواء، في سر وحرارة مطابخهم.